يعقوب بن يوسف الكندي
55
رسائل الكندى الفلسفية
إن من التبدل التركيب والائتلاف ، لأن ذلك جمع أشياء ونظمها والجرم جوهر طويل عريض عميق ، أي ذو أبعاد ثلاثة ، فهو مركب من الجوهر الذي هو جنسه ومن الطويل العريض العميق الذي هو فصله ، وهو المركب من هيولى وصورة . والتركيب تبدل الحالة التي هي لا تركيب ، والتركيب حركة ، فإن لم تكن الحركة لم يكن التركيب . والجرم مركب ، فإن لم [ يكن ] « 1 » حركة لم يكن جرم « 2 » . فالجرم والحركة لم يسبق بعضها بعضا . وبالحركة الزمان ، لأن الحركة تبدل ، والتبدل عدد مدة المتبدل ، فالحركة عادّة مدة المتبدّل . والزمان مدة تعدها الحركة ، ولكل جرم مدة ، كما قدمنا ، أي ما هو فيه إنية ، أعنى ما هو فيه هو ما . والجرم لا يسبق الحركة ، كما أوضحنا ، فالجرم لا يسبق مدة تعدّها الحركة ، فالجرم والحركة والزمان لا يسبق بعضها بعضا في الإنية ، فهي معا في الإنية ، فإذا كان الزمان ذا نهاية بالفعل ، فإنية الجرم ذات نهاية بالفعل اضطرارا ، إن كان التركيب والتأليف تبدلا ما ؛ وإن لم يكن التركيب والتأليف تبدلا ، فليست هذه النتيجة بواجبة . [ دليل آخر على تناهى الزمان ] . لنوضح الآن بنوع آخر أنه لا يمكن أن يكون زمان لا نهاية له بالفعل في ماضيه ولا آتيه ، فنقول :
--> ( 1 ) زدتها ، لأكمال المعنى ( 2 ) في الأصل : جرما ، وهو خطأ .